ويخطأ من يظن أننا نقول: إنه يجب أن نترك الانتخابات ونبقى متفرجين في الساحة وأننا
سوف ننتصر؟ نعم نترك الانتخابات خير من أن نشارك؛ للموانع العقدية التي ذكرناها، ولكن هذا بمجرده لا يحقق الواجب ولا يستجلب النصر، فإنَّ الواجب هو النصرة بكل ما نستطيع لأهل الجهاد ظاهرًا أو باطنًا، علنًا وخفية، كل حسب قدرته.
ومن ثم فليست المقارنة الصحيحة أن تكون بين المشاركة في (البرلمان) انتخابًا وترشيحًا وبين عدمها فحسب، وإنما بينها وبين ضدها من العمل الإيجابي كالدعوة إلى عقيدة الولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتربية والتزكية، وفوق ذلك الدعوة إلى الجهاد والمشاركة فيه،
(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: ٤٠).
فالمقارنة ظالمة حين تكون بين المشاركة وبين تركها دون وضع الواقع في الحسبان، وبحذف الجهاد من المقارنة وإسقاطه من الكفة الأخرى للميزان.
ولذا فمن الطبيعي أن يكون جواب عامة الناس: نعم للمشاركة! وهذا من الظلم والعدوان، وإلا فإنَّ المقارنة الصحيحة هي أن نسأل: هل نشترك في الانتخابات (البرلمانية) أم نترك المشاركة فيها ونترك الجهاد ونترك نصرة المجاهدين ونتخلى عنهم؟
هل نشارك في الانتخابات أم نمدُّ المجاهدين بما نستطيع من مال ومعلومات؟
هل نقف في صف الانتخابات أم نقف في صف الجهاد؟
هل نختار لبلدنا طريق الانتخابات (البرلمانية) ونسلِّم لنتائجها كيف كانت؛ لأننا رضينا بها ابتداءً ومبدءً، حتى لو كانت انتخابات مزورة، وحتى لو طالب (البرلمان) بإبقاء القوات في البلد عشرات السنين أو إلى الأبد أو نختار مبدأ الجهاد في سبيل الله؟!
هل نقف مع هذا ضد هذا، أم مع هذا ضد هذا؟
فإن الجهاد والانتخابات لا يجتمعان إطلاقًا.
إنَّ الديمقراطية دين، وإنَّ الانتخابات تشريع في ذلك الدين، وهل اسمها إلا الانتخابات التشريعية، وكما لا يحل لمن دخل الدين أن يتركه، فإنَّ من دخل الانتخابات لم يبح له الاعتراض على مقرراتها ومقرراتِ مجلسها متى أُقرت.
وكل توصيف للحقيقة في العراق غير هذا فهو تلبيس للحق بالباطل.
لا تقولوا: اليوم ضعف الجهاد فإنكم بهذه المشاركة تحاولون الإجهاز عليه...
ونحن حينما نقول ذلك لا نقول:
انسحبوا من غير أن يعلم أحد، أو نقول: قاطعوا بالسر، لا، فليس هذا طريق الجهاد، ولا هو طريق إنكار المنكر وطمسه، إنما الصحيح أننا نقاطع الانتخابات عقيدة راسخة، ونعلن ذلك للجميع، إعذارًا إلى الله، وإبلاغًا للقوم، وحجة على الجميع، وحفظًا للعقيدة، وحفظًا للدين، وحماية للأمانة.
نقاطعها لأنها
ضد التوحيد، نقاطعها لأنها
ضد الجهاد ونحن معه، نقاطعها لأنَّ فيها التسليم لنتائجها التي يجب علينا الرضا بها حتى لو كانت عاقبتها إقرار المحتل في بلدنا.
ويجب أن يُدرك العراقيون أنّ حكومة العراق العميلة هي جامعة السوء كله؛ لأنها محراب الصليب ورأس حربته، وهي نجمة التلمود وسمُّ حيته، وهي عجينة رفض أبي لؤلؤة الأول وحقد مجوسيته، وهي معدن النفاق ومرجعيته، وهم مجمع الرذائل الكبرى من هتك ونهب وظلم وعدوان، وعلى أيديهم يراد تغيير هذه البلاد وقلع جذور سنيته.
فهل من مشمِّر غيور لتحرير بلد الخلافة؟
اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
مواقع النشر (المفضلة)